ابن عربي
73
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
واللطيفة الحقيّة ، ( بالحاء المعرّاة والقاف ) : عبارة عن قابلية حاصلة من العلم وفيض تجلّي اللّه بالصفة الموجدية المغلوب مستعدة لقبول فيض تجليه بالصفة الواحدية غالبا ، والواحدية مغلوبا في البداية . وفيض تجلي الصفة الأحدية غالبا ، والذاتي مغلوبا في الوسط . ولقبول الفيوض كلها من حيث الاعتدال التام غير غالب ولا مغلوب . كما أن البدن المحلول الذي هيّأه اللّه تعالى في هيئة معتدلة تامة ، ليكون مشيمة لجنين البدن المكتسب في مضيق بطن معالم الكون والفساد حق خاتم التراكيب الذي هو الإنسان . والبدن المكتسب : عبارة عن اجتماع الأمريات المتفرقات في العنصريات المستكنة فيها حين اجتماعها في هيئة معتدلة حين جذبها فيض النفس المدبر لها لعلة المجانسة إليه لتكون متشبهة متثبتة . والباء في غير المنفصل عنه في البرزخ والحشر ، والجنة والجحيم أبد الآباد ، وغلافا للمرآة المعبر عنها باللطيفة الإنسانية ، ولولاه ما أمكن الإشارة إلى أحد أنّه زيد وبكر ، شقي أو سعيد ، وكما أن الامتياز بين زيد وبكر في عالم الشهادة بالبدن المحلول للإنسان الذي هيّأه اللّه في أحسن هيأة معتدلة ، وخلقه في أحسن تقويم ، وفي أحسن صورة ، ففي عالم الغيب بالبدن المكتسب . فإذا فهمت هذه الأسرار ما هممت في طرق بيانها ، كن موقنا مطمئنا على ما في سورة الإخلاص من الإلهيات وعلى صدق ما أخبر [ به ] الأنبياء عليهم السلام من المغيبات وعلى ختم النبوة على النبي الأمّيّ محمد العربي صلى اللّه عليه وسلم لتكون من المخلصين الذين لا يقدر الشيطان على إغوائهم كما أخبر عنه نص التنزيل . فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ ص : 82 ، 83 ] . [ وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ] .